نور الدين عتر
219
علوم القرآن الكريم
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً « 1 » . 2 - ائتمر المنافقون بتوجيه من اليهود فبنوا مسجدا بجوار مسجد قباء ، زعموا أنه للصلاة وللمساكين يأوون إليه ، وطلبوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يصلي فيه ، فأنزل اللّه تعالى يكشف خبيئة نفوسهم الخبيثة « 2 » : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ، لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ « 3 » . ثالثا : أخبار الغيب الماضي : وذلك كثير جدا في القرآن يتضمن الإخبار عن حوادث قديمة وقعت من قبل ، وقصص الأنبياء وأممهم مما سنعرض له بشيء من التفصيل في بحث القصة في القرآن « 4 » . الوجه الثاني : الإعجاز التشريعي : إن القرآن قد جاء بتشريع معجز يثبت أنه تنزيل من اللّه ووحي منه تبارك وتعالى ، وذلك من أوجه كثيرة نذكر منها : 1 - إنها جاءت على لسان رجل أمي وفي أمة أمية ، تعيش الحياة القبلية بكل كيان أفرادها ، لا يخطر على بال أحد منهم انتظام أو التزام بقانون عام أو نظام حضاري .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية 102 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآيتان 107 - 108 . ( 3 ) وقد عدّ صاحب مناهل العرفان الأخبار عن الملائكة والجن من أنباء الغيب الحاضر ، ونحن نرى أنها تعتبر كذلك بالنسبة لمن سبق منه الإيمان ، لا سيما إن قورنت بما عند الأمم الأخرى من علوم الغيب ، أما غير تلك الحالة فهي من الغيبيات التي يتوقف الإيمان بها على أصل الإيمان باللّه ورسله . ( 4 ) انظر التوسع في هذا الوجه الثاني كتاب « بينات المعجزة الخالدة » فقد أطال وأجاد بما لا تجده في غيره ص 321 - 358 .